فخر الدين الرازي
46
عصمة الأنبياء
سأل موسى عليه السلام بقوله : ( أرني أنظر إليك ) وسأله محمد أرنا الأشياء كما هو ( 1 ) إلا أنه راعى الأدب فعبر بالمسبب عن السبب فإن سبب حياة القلب ليس إلا الرؤية التي هي الكشف التام ، فكان طلب الأثر طلبا للمؤثر * * ( العاشر ) * أنه عليه السلام كان أب هذه الأمة والوالد يكون مشفقا على الولد ، والمشفق بسوء الظن مولع . فلما علم أن كثرة بنيه عاصيا خطر بباله : إني إن كنت شفيعا للعصاة فهل تقبل شفاعتي يوم القيامة ، فسأل عن إحياء الميت في الدنيا فقيل : أولم تؤمن بقدرتنا عليه ؟ فقال : بلى ولكن ليطمئن قلبي على كوني مقبول الشفاعة في حق أمة محمد عليه الصلاة والسلام وإذا كان هو كذلك كان محمد عليه الصلاة والسلام أولى به ، فلذلك قال : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ( 2 ) وهذا الجواب تذكيري [ الحادي عشر ] لعله عليه السلام أمر بتبليغ الرسالة ففكر فقال : لعل الخصوم يطالبونني بمعجزات غريبة فسأل الله تعالى عن هذه الغريبة . فقال ( أو لم تؤمن قال بلى ولكن
--> ( 1 ) الظاهر أنه ساقه على أنه حديث . وقد بحثت عنه كثير أو سألت من أعرف استحضاره للأحاديث فلم أعثر عليه لا في الضعيف ولا الموضوع ، ويظهر لي والله أعلم أنه ليس بحديث ، وليس عليه طلاوة كلام النبوة ( 2 ) هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود الترمذي والنسائي عن أنس وعن ابن عباس .